الشيخ راضي آل ياسين
42
صلح الحسن ( ع )
أبعد عن النبي ، دليل الخلافة والحجة الوحيدة في ما دلفوا به من حجاج خصومهم . وحسبوا انهم أحسنوا صنعاً للاسلام وللمصلحة العامة بفصلهم الخلافة عن بيت النبوة ، وبما فسحوا المجال لبيوتات أخرى ، تتعاون - بدورها - على غزو المنصب الديني الأعلى ، أبعد ما يكون بطبيعته عن مجالات الغزو والغلبة والاستيلاء بالقوة والعنف . وخفي عليهم ما كان يحتاط به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لامته ولعترته ، حين سجل الخلافة في بيته . * * * وجاءت الاحداث - بعد ذلك - فنبهت العقول الواعية إلى أخطاء القوم وصواب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فكانت " عملية الفصل " هذه ، هي مثار الخلافات التاريخية الحمر ، بين عشاق الخلافة في مختلف الأجيال ، ومبعث مآسٍ فظيعة في المسلمين ، ومصدر انعكاسات مزرية في مثالية الاسلام ، كان المسلمون في غنى عنها لو قدّر للخلافة - من يومها الأول - ان تأخذ طريقها اللاحب الذي لا يجوز فيه اجتهاد ، ولا تمسه سياسة ، ولا يتصرف فيه أحد غير اللّه ورسوله . " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً ان يكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا " . وهل كان التناحر والتطاحن المديد العمر المتوارث مع الأجيال فيما بين الأسر البارزة في المسلمين ، الا نتيجة فسح المجال لهذا أو ذاك في الطماح إلى غزو المقام الرفيع . وهل كانت المجازر الفظيعة التي جابهها المسلمون في الفترات المختلفة من تاريخ الاسلام : بين بني هاشم وبني أمية : وبين بني الزبير وبني أمية : وبين بني العباس وبني أمية : وبين بني علي وبني العباس . . . الا النتيجة